الدوري المصريمقالات

عبد الله السعيد سيدفع 2 مليون دولار للأهلي حتى لو اعتزل

لن يفيد عبد الله السعيد لاعب بيراميدز التسويف ومحاولة إطالة الوقت.. السعيد سيدفع 2 مليون دولار للأهلي شاء أو أبى.. الآن أو بعد حين.. لأن الحقوق لا تضيع.. وخاصة حق الأهلي صاحب المنظومة الإدارية والقانونية المنضبطة.

أصل الحكاية:

في نهاية 2018 فوجئ الأهلي وجماهيره، والمهتمون بشئون الكرة، بأن لاعب الأحمر عبد الله السعيد يوقع للزمالك، ويظهر في صورة مع إسماعيل يوسف وأمير مرتضى، ويتقاضى 40 مليون جنيه.

ولما تم استدعاؤه في القلعة الحمراء بكى واعتذر، فتدخل المستشار السعودي تركي آل الشيخ ورد المبلغ للزمالك، وجدد الأهلي مع اللاعب ثم أعاره إلى الدوري الفنلندي، وانتهى ببيعه إلى أهلي جدة السعودي.

ووضع الأهلي شرطين في تعاقده مع النادي السعودي، الأول: عدم بيع اللاعب أو إعارته لأي نادٍ في مصر إلا بعد 3 سنوات.. والثاني: في حالة مخالفة الشرط الأول يدفع النادي السعودي واللاعب غرامة قدرها 2 مليون دولار.

وما توقعه الأهلي من عبد الله السعيد حدث بالفعل، وفسخ اللاعب عقده مع أهلي جدة.. وفي هذا التوقيت تدهورت العلاقة بين الأهلي وتركي آل الشيخ، وفتح هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة وقتها، مقر الجبلاية في يوم عطلة رسمية (الجمعة)، وتم قيد السعيد في صفوف بيراميدز، ولعب في نفس اليوم ضد الأهلي بل وسجل هدفًا.

وظن عبد الله السعيد أن الأمر انتهى، وأنه في مأمن وبعيد عن المساءلة القانونية وعن ملاحقة الأهلي له، لكن الإدارة الحمراء لا تنشغل كثيرًا بعامل الوقت، وتتمتع بنفس طويل، وتدرك جيدًا أن أمد التقاضي يستلزم ذلك لكن الحق لا يضيع.

اتجه الأهلي للفيفا.. وقرر أهلي جدة أنه استغنى عن اللاعب.. فأخطر الفيفا الأهلي بأن النادي السعودي ليس طرفًا، وأن عليه اللجوء إلى حل من داخل مصر، بوصف اللاعب مصريًا والنادي صاحب الحق أيضًا مصريًا.. فلجأ الأهلي إلى اتحاد الكرة (عمرو الجنايني وقتها) فلم يحصل على شيء.. فاتجه إلى مركز التسوية والتحكيم من وقتها حتى أمس، حين صدر الحكم بتغريم اللاعب 2 مليون دولار لصالح الأهلي.

تمت القصة باختصار شديد.. والآن نستقرئ ردود أفعال عبد الله السعيد ولكن عبر محاميه أشرف عبد العزيز.

يبدي محامي اللاعب اندهاشه من أن مركز التسوية والتحكيم لم يبلغه أو يبلغ اللاعب أو بيراميدز، بوجود دعوى من الأهلي، لحضور الجلسات أو تقديم دفوع، كما لم يتم إبلاغه بأي أحكام صادرة ضد موكله.

ويرى أن قضية موكله تم حسمها في الفيفا بعدم أحقية الأهلي في الشرط الجزائي.. ويبدو أن محامي السعيد تغافل في حيثيات الفيفا فقرة أنه (شأن داخلي) أي أنه يوصي الأهلي، أو يقترح عليه، إدارة النزاع من مصر طالما أن أهلي جدة أصبح خارج القضية.

ثم ينتقل محامي السعيد إلى أنه لا يعرف مكان مركز التسوية والتحكيم، ويقول: “في حال ثبوت الحكم سنلجأ لـ فيفا لإخطاره بما حدث”، ويواصل: “فيفا جهة فض منازعات دولية وأحكامها ملزمة لاتحاد الكرة، ثم سأستأنف أمام المحكمة الرياضية الدولية”.. وهو يعلم جيدًا أن ذهابه إلى الفيفا سيكلفه مصاريف التقاضى (حوالي 15 ألف فرنك سويسري) ثم سيعيد الفيفا الكرة إلى (الشأن الداخلي).

لكن أغرب ما قاله محامي عبد السعيد هو: “نحن نتحدث عن غرامة فلكية بـ2 مليون دولار.. من أين سيأتي اللاعب بهم من الأساس لكي يدفعهم؟”.

على أن الأخطر هو قوله في بيان أن: “اللجنة الأولمبية أو مركز التسوية والتحكيم الرياضي، التابع لها، ليسا جهة اختصاص، وأن فيفا هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في أي أزمة نزاع ينشأ بشأن العقد المبرم بين الأهلي والأهلي السعودي وعبد الله السعيد”.. وهو ما يؤكد أنه يقف عن محطة قديمة جدًا تجاوزها الأهلي بمراحل.

ويعترف ببندين في العقد يبدوان متناقضين.. الأول: أن العقد نص صراحة في بنده الثامن على اتفاق جميع الأطراف أنه في حالة حدوث أي نزاع أو خلاف، قد ينشأ بشأن هذا العقد، فيتم اللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، ويكون دون غيره هو المختص في الفصل في هذا النزاع أو الخلاف، وذلك لاتخاذ القرار المناسب وفقا للقواعد والقوانين المنظمة لذلك، ويكون قرار الفيفا نهائيا في هذا الشأن.

والبند الثاني يصفه هو نفسه بأنه بند معضلة: “المعضلة الرئيسية في هذا الملف، هي البند الرابع، والذي ينص على أنه لا يجوز إعادة بيع اللاعب أو إعارته إلى أي نادٍ داخل جمهورية مصر العربية، بأي حال من الأحوال، وذلك لمدة ثلاثة مواسم كروية، منذ توقيع هذا العقد.

والرد على البند الأول سهل جدًا: نحن أطراف التعاقد ورأينا أن يكون فيفا هو الفيصل الوحيد.. لا بأس.. لكن فيفا نفسه لحظة اللجوء إليه يقول (شأن داخلي).

لكنه يفسر البند الثاني بقوله: “اللاعب قام بفسخ تعاقده مع الأهلي السعودي، وانتقل إلى نادٍ جديد، ولم يخترق أي بند من بنود التعاقد، فلم يتم بيعه أو إعارته، ولكنه انتقل انتقالًا حرًا بعد فسخ التعاقد بين الطرفين، ولا يحق للنادي الأهلي المصري طلب أي شروط جزائية من النادي السعودي أو اللاعب، وهذا ما أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم في 17 أبريل من عام 2020، وإلزام النادي الأهلي المصري بكل المصروفات، والمقدرة حينها بـ 15 ألف فرنك سويسري، وهذا حكم نهائي غير قابل للاستئناف، أو الطعن، أو تقديم شكوى في أي جهة أخرى.

وأي شخص لا علاقة له بالقانون يستطيع هدم أركان هذا التفسير بأن: الأهلي لا يطالب أهلي جدة وإنما يطالب لاعبًا مصريًا كان حاضرًا أثناء إتمام الصفقة، ويعلم أن بند عدم بيعه أو إعارته في مصر يحقق مصلحة الأهلي، وبالتأكيد ارتضى ذلك أثناء التوقيع، لكنه كان أول من أضر بمصلحة الأهلي، بالتلاعب.

النقطة الثانية تتعلق بمبلغ الـ15 ألف فرنك سويسري، وهي رسوم سيضطر هو نفسه لدفعها مع محاولة إرسال قضية حكم فيها الفيفا سابقًا وسيقول الحكم نفسه (شأن داخلي) وساعتها سيعود المحامي للاستئناف أمام مركز التسوية.. وهذا يعني أن حكم الفيفا السابق لم يكن باتًا ولا نهائيًا ولا غير قابل للاستئناف أو الطعن ولا يحزنون.

ما يفكر فيه عبد الله السعيد الآن هو تأخير دفع المبلغ بأي طريقة حتى يجد مخرجًا، ولن يجده، لأنه رغم دخله الكبير كلاعب من الفئة الأولى في نادٍ استثماري كبير لن يفكر (الآن على الأقل) في إرسال شيك بالمبلغ إلى النادي الأهلي.

كما أن تركي آل الشيخ غسل يديه من الموضوع بأكمله.. وبيراميدز بالتأكيد لن يدفع شيئًا.. وحتى لو فكر في إعلان اعتزال اللعب سيظل المبلغ دينًا عليه وسيدفعه لأنها قضية مدنية.. والأهلي كعادته لا يتعجل وسيأتيه حقه بالتمام والكمال.

مواد ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى